تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

46

كتاب البيع

ماهيّة الدم أو ماهيّة النجس ، وليس هذا من باب القياس ، بل من باب إلغاء الخصوصيّة وتنقيح الفهم من الكلام نفسه . وفي المقام يُقال : إنَّه إذا قرأت الآية على العرف ، لا يتبادر إلى ذهنهم أنَّ التجارة إذا كان إلى جانبها الرضا ، كان أكلها أكلًا بالحقّ ، وأمّا إذا لم يكن إلى جانبها الرضا ، يُقال : إنَّ الشارع أراد أن يجعل هنا تعبّداً خاصّاً على خلاف مجرى العقلاء ، هذه أمور لا تخطر في أذهان العقلاء إلَّا بتصريحٍ خاصٍّ . وما تقدّم وجهٌ عرفي تامٌّ حتّى على فرض ظهور الآية في المطلوب . ثمّ إنَّه ينبغي التنبيه على أنَّه على فرض الحصر وظهور التراضي في اللحوق بها ، فما هو المستثنى الذي حصر به الحكم ؟ وهل هو خصوصيّة التجارة عن تراضٍ أو عنوانٌ أعمّ من ذلك ؟ أقول : لو أُلقي إلى العقلاء قوله تعالى : « لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ » « 1 » لفهموا منه أنَّ ما هو سبب النهي هو الباطل ، لا كونه مالًا ولا كونه لنا ولا كونه بيننا ؛ إذ لا دخل لذلك كلّه ، وإنَّما تمام ما له دخلٌ هو كونه باطلًا ، وإنَّ سبب النهي هو البطلان . ثُمَّ استُثني من هذا أمرٌ آخر ، ولاحظ العقلاء أنَّ ما استثناه الشارع ليس من الباطل ؛ فإنَّ التجارة عن تراضٍ نافذةٌ عند الشارع والعقلاء ، فيفهم في ذلك الطرف أنَّ تمام العلّة هو الباطل ، ولا يمكن أن يمنع الشارع الإجازة للباطل ، فيفهم من ذلك الطرف أنَّ التجارة أُجيزت لكونها حقّاً ومقابلًا للباطل .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 29 .